محمد بن جرير الطبري

340

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : قميصه مشقوق من دبره فتلك الشهادة ، فلما رأى زوج المرأة قميص يوسف قد من دبر قال لراعيل زوجته : « إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ » ، ثم قال ليوسف : أَعْرِضْ عَنْ ذكر ما كان منها من مراودتها إياك عن نفسها فلا تذكره لأحد ، ثم قال لزوجته : « اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ » . وتحدث النساء بأمر يوسف وامر امراه العزيز بمصر ومراودتها إياه على نفسها فلم ينكتم ، وقلن : « امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا » ، قد وصل حب يوسف إلى شغاف قلبها فدخل تحته حتى غلب على قلبها وشغاف القلب : غلافه وحجابه . حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدى : « قَدْ شَغَفَها حُبًّا » قال : والشغاف جلده على القلب يقال لها لسان القلب ، يقول : دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب ، فلما سمعت امراه العزيز بمكرهن وتحدثهن بينهن بشأنها وشان يوسف ، وبلغها ذلك أرسلت إليهن واعتدت لهن متكأ يتكئن عليه إذا حضرنها من وسائد وحضرنها فقدمت إليهن طعاما وشرابا وأترجا ، وأعطت كل واحده منهن سكينا تقطع به الأترج . حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : حدثنا محمد بن الصلت ، قال : حدثنا أبو كدينه ، عن حصين ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : « وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً » ، قال : أعطتهن أترجا ، وأعطت كل واحده منهن سكينا . فلما فعلت امراه العزيز ذلك بهن ، وقد اجلست يوسف في بيت ومجلس غير المجلس الذي هن فيه جلوس ، قالت ليوسف : « اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ » ،